محمد حسين يوسفى گنابادى

55

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

ولكنّ الخطاب على هذا الوجه أيضاً لا يمكن ، لا لمكان أنّ العلم لا يكون ملتفتاً إليه غالباً والفاعل لا يشرب الخمر بعنوان أنّه معلوم الخمريّة ، بل بعنوان أنّه خمر ، فإنّ الالتفات إلى العلم من أتمّ الالتفاتات ، بل هو عين الالتفات ولا يحتاج إلى التفات آخر ، ولو لم يمكن أخذ العلم موضوعاً في المقام فكيف يعقل أخذه موضوعاً لحكم آخر « 1 » ؟ وهل يمكن الفرق بين مواضع أخذ العلم موضوعاً ؟ مع أنّ صاحب الدعوى سلّم إمكان أخذ العلم موضوعاً لحكم آخر ، فهذا لا يصلح أن يكون مانعاً لتوجيه الخطاب كذلك ، كما لا يصلح عدم ثبوت المصلحة والمفسدة في المتعلّق في صورة المخالفة لأن يكون مانعاً عن الخطاب ، لأنّ صحّة الحكم لا تدور مدار وجودهما في المتعلّق بعدما كان القبح الفاعلي مناطاً للخطاب . بل المانع من ذلك هو لزوم اجتماع المثلين « 2 » في نظر العالم دائماً ، وإن لم يلزم ذلك في الواقع ، لأنّ النسبة بين حرمة الخمر الواقعي ومعلوم الخمريّة هي العموم من وجه ، وفي مادّة الاجتماع يتأكّد الحكمان - كما في مثل « أكرم العالم » و « أكرم الهاشمي » - إلّاأنّه في نظر العالم دائماً يلزم اجتماع المثلين ، لأنّ العالم لا يحتمل المخالفة ودائماً يرى مصادفة علمه للواقع ، فدائماً يجتمع في نظره حكمان ، ولا يصلح كلّ من هذين الحكمين لأن يكون داعياً ومحرّكاً لإرادة العبد بحيال ذاته ، ولا معنى لتشريع حكم لا يصلح الانبعاث « 3 » عنه ولو في مورد ، وفي مثل

--> ( 1 ) مثل « إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة يجب عليك التصدّق » . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) أحدهما : حرمة الخمر مثلًا بملاك مسكريّتها ، والآخر : حرمة معلوم الخمريّة بملاك القبح الفاعلي . منه مدّ ظلّه . ( 3 ) الانبعاث هاهنا ليس في مقابل الانزجار ، بل المراد منه هو الانفعال من حكم المولى ، فيعمّ الأحكام الوجوبيّة والتحريميّة . منه مدّ ظلّه .